ابن حجة الحموي

514

خزانة الأدب وغاية الأرب

أبلغ التشابيه وأبدعها ، ومثله قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 1 » . ومن النظم قول [ الرئيس ] « 2 » [ أبي ] « 3 » عليّ بن سينا « 4 » [ وهو ] « 5 » [ من الخفيف ] : إنّما النفس كالزّجاجة والعل * م سراج وحكمة اللّه زيت « 6 » ويعجبني في هذا الباب ، أعني تشبيه المعقول بالمحسوس قول ابن منير الطرابلسيّ « 7 » [ من الكامل ] : زعم كمبتلج « 8 » الصّباح وراءه « 9 » * عزم كحدّ السّيف صادف مقتلا « 10 » النوع « 11 » الرّابع « 12 » تشبيه المحسوس بالمعقول : قد تقدّم أنّ هذا القسم عند أهل المعاني والبيان غير جائز ، وما ذاك إلّا أنّ العلوم العقليّة مستفادة من الحواسّ ومنتهية إليها ، ولذلك قيل : « من فقد حسّا فقد علما » ، وما ذلك « 13 » الصواب في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدّر البليغ المعقول محسوسا ، ويجعل أصل المحسوس على طريق « 14 » المبالغة فرعا « 15 » ، فيصحّ التشبيه حينئذ ، كقول الشاعر [ من الخفيف ] : وكأنّ النجوم بين دجاها * سنن لاح بينهنّ ابتداع « 16 » فإنّه لمّا ساغ « 17 » وصف السنّة بالبياض والإشراق لقول النبيّ ، ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) : « أتيتكم « 18 »

--> ( 1 ) في و : « والذين » . إبراهيم : 18 . ( 2 ) من ب . ( 3 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 4 ) في ب : « سناء » . ( 5 ) من ب . ( 6 ) البيت له في نفحات الأزهار ص 261 . ( 7 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » . ( 8 ) في ط : « كمنبلج » . ( 9 ) في ب : « ورأيه » . ( 10 ) البيت في ديوانه 104 ؛ ونفحات الأزهار ص 261 . ( 11 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط ، و : « القسم » . ( 12 ) « الرابع » سقطت من ب . ( 13 ) في ب ، د ، ط ، و : « ووجه » مكان « وما ذلك » . ( 14 ) في و : « طريقة » . ( 15 ) « فرعا » سقطت من ب . ( 16 ) البيت للقاضي التّنوخيّ في نفحات الأزهار ص 262 - 263 ؛ والإيضاح ص 194 ؛ وأسرار البلاغة ص 196 ؛ وفيه : « دجاه » . ( 17 ) في ب ، ط : « شاع » . ( 18 ) في ب : « أسلم » .